
مناقشة نقاد قصيدة النثر
أثار مصطلح “قصيدة النثر” منذ مولده —أو بالأحرى اجتلابه إلى البيئة العربية— العديد من الردود النقدية، وكان أبرزها ملاحظة التناقض الظاهري بين طرفي المصطلح. ويرى الدكتور عبد القادر أن هذا الاصطلاح يثير مفارقة واضحة بين مفهومي القصيدة والنثر، حيث يقول:
“وقد أثارت المفارقة الواضحة بين طرفي المصطلح ‘القصيدة والنثر’ —وما زالت تثير— كثيراً من الجدل”.
وأرى أن على النقد المنهجي تخطي ذلك الجدل؛ لأن هذا في النهاية اصطلاح، ولا مُشاحَّة في الاصطلاح كما علمنا علماؤنا الأوائل. كما يجب ألا ننسى أن “الشعر الحر” قام هو الآخر في بدايته على مصطلح غير دقيق، ولم ينتهِ أو يتلاشَ بسبب عدم دقة مسمّاه.
وقد نشأت مصطلحات تاريخية أخرى مهدت في البيئة العربية لظهور هذا النوع، مثل مصطلح “الشعر المنثور” الذي عرّفه أمين الريحاني قديماً قائلاً:
“يدعى هذا النوع من الشعر الجديد بالإفرنسية Vers Libres وبالإنكليزية Free Verse —أي الشعر الحر الطليق— وهو آخر ما توصل إليه الارتقاء الشعري عند الإفرنج، وبالأخص عند الإنكليز والأميركيين. فشكسبير أطلق الشعر الإنكليزي من قيود القافية، وولتمان (Walt Whitman) الأميركي أطلقه من قيود العروض كالأوزان الاصطلاحية والأبحر العرفية. على أن لهذا الشعر الطليق وزناً جديداً مخصوصاً، وقد تجيء القصيدة فيه من أبحر عديدة متنوعة”.
ولاحظ هنا أنه يتحدث عنه بصيغة المبهور بأحدث صيحة أدبية في عصره!
وللكاتب الكبير توفيق الحكيم تجربة مبكرة يعبر عنها بقوله:
“ولقد أغراني هذا الفن الجديد في السنوات العشرين من هذا القرن وأنا في باريس بالشروع في المحاولة، فكتبت بضع قصائد شعرية نثرية من هذا النوع، وهو لا يتقيد بنظم ولا بقالب معروف”.
أما حسين عفيف فقد عرّفه بأنه فن:
“يجري وفق قوالب عفوية يصبها ويستنفدها أولاً بأول، لا يتوخى موسيقى الوزن ولكنه يستمد نغمته من ذات نفسه. لا يشرح ومع ذلك يوحي عبر إيجازه بمعانٍ لم يقلها، ليس كشعر القصيد ولا كنثر المقال ولكنه أسلوب ثالث”.
وفي تعريف آخر له يقول:
“الشعر المنثور يتحرر من الأوزان الموضوعة ولكن لا ليجنح إلى الفوضى، وإنما ليسير وفق أوزان مختلفة يضعها الشاعر عفو الساعة ومن نسجه وحده؛ أوزان تتلاحق في خاطره ولكن لا تطرد، غير أنها برغم تباين وحداتها، تتساوق في مجموعها وتؤلف من نفسها في النهاية هارموني واحدة، تلك التي تكون مسيطرة عليه أثناء الكتابة”.
لكن الشاعر أنسي الحاج يضع حداً فاصلاً وفرقاً جوهرياً بين المفهومين؛ إذ يقول:
“لكن هذا لا يعني أن الشعر المنثور والنثر الشعري هما قصيدة نثر، إلا أنهما —والنثر الشعري الموقّع على وجه الحصر— عنصر أولي في ما يسمى قصيدة النثر الغنائية، ففي هذه لا غنى عن النثر الموقّع”.
أما البداية الفعلية لقصيدة النثر فترجع تاريخياً إلى جماعة مجلة “شعر” التي تأسست في بيروت عام 1957م بريادة كل من: يوسف الخال، وخليل حاوي، ونذير العظمة، وأدونيس، ثم انضم إليها لاحقاً: شوقي أبو شقرا وأنسي الحاج، ودعمها من خارجها جبرا إبراهيم جبرا وسلمى الخضراء الجيوسي. ويصرح أنسي الحاج بأنه:
“صاحب أول وثيقة في قصيدة النثر المكتوبة بالعربية؛ فديوان (لن) هو الكتاب الأول المعرّف لنفسه بصفة قصيدة النثر تحديداً، والمتبني لهذا النوع تبنياً مطلقاً”.
فماذا قال في مقدمته التاريخية لتلك المجموعة؟ قال متسائلاً ومجيباً:
“هل يمكن أن نخرج من النثر قصيدة؟ أجل، فالنظم ليس هو الفرق الحقيقي بين النثر والشعر. لقد قدمت جميع التراثات الحية شعراً عظيماً في النثر، ولا تزال. وما دام الشعر لا يُعرَّف بالوزن والقافية، فليس ثمة ما يمنع أن يتألف من النثر شعر، ومن شعر النثر قصيدة نثر”.
تعريف قصيدة النثر
أوردت الموسوعة العربية العالمية تعريفاً منصفاً لقصيدة النثر يتضمن أغلب مقولات أنصارها ومُنظّريها، حيث عرّفتها بأنها:
“جنس فني يستكشف ما في لغة النثر من قيم شعرية، ويستغلها لخلق مناخ يعبر عن تجربة ومعاناة، من خلال صور شعرية عريضة تتوافر فيها الشفافية والكثافة في آن واحد، وتعوض انعدام الوزن التقليدي فيها بإيقاعات التوازن والاختلاف والتماثل والتناظر، معتمدة على الجملة وتموجاتها الصوتية بموسيقا صياغية تُحسُّ ولا تُقاس”.
الموقف من التراث
بينما كان رواد “شعر التفعيلة” معنيين بتمتين صلتهم الوثقى بالتراث الشعري والعروضي العربي، فإن بعض رواد قصيدة النثر لم يلتفتوا إلى هذه الصلة، بل إن منهم من صرّح بوضوح باغترابه النفسي والمعرفي عن التراث العربي؛ إذ يقول أنسي الحاج:
“أشعر بالغربة في المقروء العربي… قراءة العربية تصيبني بملل لا حد له، وما أبحث عنه أجده في اللغة الفرنسية؛ لأن الفرنسية هي لغة (الانتهاك) بينما العربية لغة (مقدسات)”.
وهذا تعميم غير علمي، وشبهة منقوضة نقداً؛ فاللغة —أية لغة— وعاء إنساني مرن قادر على التعبير عن المقدس والمنتهك على حد سواء.
ومن الشعراء من عدّ البحث عن جذور أو أصل تراثي لقصيدة النثر خللاً بحد ذاته؛ كالشاعر قاسم حداد الذي يقول:
“ثمة خلل في الصدور عن إحساس بضرورة تأصيل كل ظاهرة فنية لمرجعية محددة، كأن تكون الكتابة، خارج الوزن، معطى منسوخاً عن تجربة قصيدة النثر الغربية، أو أن يكون لهذه الكتابة أسلاف في التراث العربي”.
وفي المقابل، حاول فريق آخر منهم تعويض النشأة الأجنبية لقصيدة النثر اصطلاحاً وشروطاً (والقائمة أساساً على تنظير سوزان برنار للأدب الفرنسي)، فلجؤوا إلى التراث العربي القريب ينسبون جذورها إلى جبران خليل جبران ومصطفى صادق الرافعي، وإلى التراث البعيد يفتشون عن نماذج ومسوغات في نصوص ابن حزم، وأبي حيان الأندلسي، وابن عربي.
أما على مستوى التنظير النقدي، فقد اتكؤوا على بعض النصوص التراثية للاستئناس بها ومحاولة مواءمتها مع قواعد سوزان برنار، ومن ذلك النص الشهير الذي أورده عبد القاهر الجرجاني:
“حين رجع عبد الرحمن بن حسّان إلى أبيه حسَّان وهو صبيّ، يبكي ويقول: لسعني طائر، فقال حسان: صِفْهُ يا بُنيَّ، فقال: كأنه مُلْتَفٌّ في بُرْدَىْ حِبرَة (وكان لسعَهُ زُنْبُور)، فقال حسّان: قال ابني الشِّعر وربِّ الكعبة! أفلا تراه جَعل هذا التشبيه مما يُستدَلُّ به على مقدار قُوّة الطبعِ، ويُجْعَل عِياراً في الفَرْق بين الذهن المستعدّ للشعر وغير المستعدّ له”.
وليس في نص الجرجاني دليل علمي على أن الشعر يستقيم بغير وزن؛ لأن تسمية حسان لما نطق به ابنه الصبي “شعراً” إنما هي تسمية مجازية كشفت عن نبوغ طفلي وقوة استعداد باكر لقول الشعر مستقبلاً، كما هو جلي من تعليق عبد القاهر نفسه.
كما تمسك بعض المدافعين بمقولة الفارابي إن “القول الشعري قد يكون غير موزون”، ولم ينتبهوا إلى أن “القول الشعري” في اصطلاح الفلاسفة والمناطقة يختلف تماماً عن “فن الشعر”؛ إذ يقصدون به الحجة الشعرية والمخيلة القياسية المنطقية لا النظم العروضي.
الموقف من الموسيقا
يعبر أدونيس عن موقف رواد قصيدة النثر من قضية الوزن قائلاً:
“الوزن/القافية ظاهرة إيقاعية-تشكيلية ليست خاصة بالشعر العربي وحده وإنما هي ظاهرة عامة، في الشعر الذي كتب ويكتب بلغات أخرى، لكن على تنويع وتمايز. الزعم إذن، بأن هذه الظاهرة خصوصية نوعية لا تقوم اللغة الشعرية العربية إلا بها، ولا تقوم إلا بدءاً منها واستناداً إليها، إنما هو زعم واهٍ جداً وباطل”.
يبدأ أدونيس هنا بمقدمة نظرية سليمة؛ وهي أن الوزن والقافية ظاهرة إيقاعية عامة في آداب الأمم وليست حكراً على الشعر العربي، وهو أمر قرره الزمخشري قديماً. ولكنه يقفز فجأة إلى نتيجة خاطئة يرفض فيها بناء اللغة الشعرية العربية عليهما؛ فوجود الوزن والقافية في آداب اللغات الأخرى لا ينفي أبداً كونهما عنصرين بنيويين أصيلين في المعمار الشعري العربي، كما أن عدم وجودهما في لغة ما “ليس مما يسلب الشعر كله من موسيقاه” كما يوضح د. إبراهيم أنيس.
بدائل الموسيقا ومبدأ التعويض
بعد أن اتفق أصحاب هذا الاتجاه على إهدار عنصر الموسيقا الخارجية، طفقوا يبحثون عن بدائل تعويضية، فتوصلوا إلى صياغة “عمود لقصيدة النثر” مستقى بالكامل من أطروحة سوزان برنار، وقائم على ثلاثة شروط تلازمية يستحيل غياب أحدها:
1. الإيجاز وملازمه الكثافة.
2. التوهج وملازمه الإشراق.
3. المجانية وملازمها اللازمنية.
مبدأ تعويض الموسيقا الغائبة
أشار أنسي الحاج إلى قانون الاستعاضة هذا، مبيناً أن قصيدة النثر:
“تستعيض عن التوقيع بالكيان الواحد المغلق، الرؤيا التي تحمل أو عمق التجربة الفذة، أي بالإشعاع الذي يرسل من جوانب الدائرة أو المربع الذي تستوي القصيدة ضمنه، لا من كل جملة على حدة وكل عبارة على حدة أو من التقاء الكلمات الحلوة الساطعة ببعضها البعض الآخر فقط”.
وقد بلور د. صلاح فضل هذا القانون بقوله إن قصيدة النثر تعتمد أساساً على فكرة التضاد، وتقوم على قانون “التعويض الشعري”.
وأرى أن قانون التعويض هذا غدا ملازماً لقصيدة النثر في مستويات عدة؛ بدءاً من التشبث بمصطلح (قصيدة) وإلحاحهم على وضع كلمة (شعر) غلافاً لدواوينهم، وظهور ذلك جلياً عند محمد الماغوط في إكثاره من مفردات “شعر وقصيدة” داخل نصوصه الحرة.
وما يعنيني هنا هو “التعويض عن عنصر الموسيقا الغائبة”، وهو سعي قائم على مفارقة عجيبة؛ فالتعويض في أصله إنما يكون عما يفقده الإنسان قسراً وخسارة، أما في حالة قصيدة النثر فإن إهدار الموسيقا العروضية جاء عمداً واختياراً، فما معنى تكلّف التعويض إذن؟ إن الموسيقا في البناء الشعري إما أن تكون عنصراً جوهرياً فلا تستحق الإهدار، أو تكون هامشية فلا تحتاج إلى تعويض! فهل من المقبول عقلاً أن يعمد إنسان إلى فقء عينيه بيديه ثم يدعي تعويض حاسة البصر بتنشيط الحواس الأخرى؟
لكنهم، مدفوعين بالحاجة الملحة لملء هذا الغياب الموسيقي، قدموا البدائل التالية:
أولاً: بديل كمال أبو ديب (“الفجوة: مسافة التوتر”)
يعترض كمال أبو ديب على اتخاذ الإيقاع الداخلي وحده عوضاً عن الموسيقا؛ إذ يرى أنه لا جدوى من تحديد الشعرية بناءً على ظاهرة مفردة كالوزن أو القافية أو الصورة، ويقترح بديلاً مفهومياً يسميه “الفجوة أو مسافة التوتر”، وهو مفهوم يراه أساسياً في التجربة الإنسانية وخصيصة مميزة للشعر؛ حيث تتجسد هذه الفجوة طاغية في بنية النص اللغوية.
ويطبق أبو ديب هذا المفهوم على نص أدونيس “فارس الكلمات الغريبة”، حيث يرى مسافة التوتر بارزة في العبارة الأولى:
“يُقْبلُ أعزلَ كالْغابة”
ويحللها بأن عبارة “يُقبل أعزل” خالية من التوتر وتخلق بنية توقعات احتمالية، لكن النص يكسر هذا التوقع باختيار لفظة “كالغابة”، فيخلق بذلك فجوتين: فجوة ناتجة عن ربط العزلة بالاتساع الطاغي للغابة، وفجوة أخرى بحصر دلالات الغابة اللانهائية في دلالة واحدة خارج التوقع. ولكن يظل السؤال النقدي قائماً: هل تصلح هذه “الفجوة التوترية” وحدها لتكون بديلاً للموسيقا الشعرية ومميزاً حاسماً للشعرية؟
ثانياً: الإيقاع (Rhythm) والبديل الداخلي والمعنوي
الإيقاع في تعريفه الموسيقي هو أقدم العناصر التي تنظم حركة الأنغام وتدفقها عبر الزمن؛ فهو جزء من الموسيقا الشاملة وليس كلاً. ويشير د. غنيمي هلال إلى أن الإيقاع:
“يقصد به وحدة النغمة التي تتكرر على نحو ما في الكلام أو في البيت، أي توالي الحركات والسكنات على نحو منتظم في فقرتين أو أكثر من فِقَرِ الكلام، أو في أبيات القصيدة، وقد يتوافر الإيقاع في النثر، وقد يبلغ درجة يقرب بها كلَّ القرب من الشعر، أما الإيقاع في الشعر فتمثله التفعيلة في البحر العربي”.
لكن نقاد قصيدة النثر فهموا الإيقاع بما يتلاءم مع نصوصهم، ويوضح د. مصلح النجار تجربة توفيق صايغ قائلاً إن استغناءه عن إيقاع الوزن قاده حتماً للاستعاضة عنه بعناصر أخرى أطلقوا عليها “الإيقاع الداخلي”، وقسموه إلى نوعين:
1. الإيقاع الداخلي الصوتي: ويتمثل في الحرص على الحروف المهموسة، أو أحرف العلة، وتموجات الصوت في الصياغة.
2. الإيقاع المعنوي: وهو الإيقاع المستند إلى التضاد اللغوي والتقابلات الفكرية المحتشدة في الأسطر؛ مثل تقابل: (العشي – الصباح / جاهلية – اليقين / لتعطي – لتأخذي)، ليخلق هذا التناظر إيقاعاً معنوياً مضافاً.
والناظر بعين الفحص يدرك أن النثر العربي القديم كان بجميع هذه المحسنات البديعية والتقابلات حفياً! وقد حاول كمال خير بك تحليل قصيدة للماغوط إيقاعياً زاعماً اكتشاف “كتل” إيقاعية متناسبة تبرهن على أن الشاعر يفكر بإرادة واعية لمنح نصه مسحة موسيقية منتظمة.
أما د. صلاح فضل فيبشر بإيقاع آخر يختلف عن الرنين العروضي التقليدي الذي يكاد يصم الآذان لشدة ما تعودناه، ويجد ضالته النموذجية في مقطوعة بعنوان “وتراءى له” للشاعر محمد متولي، والتي يراها تمثل ثورة شعرية في مصر تذكره بتأثير الدواوين الانفجارية الأولى، ونصها:
وفئران تطعم من بطانة مقعدها / شعراء في هيئة شحاذين / يتبادلون الصحف القديمة
ومهرول يعثر على قدم حبيبته تحت الحقائب / بينما شخير الراكب يعلو..
عليك أن تحشو فمه بحذاء ممزق.
ولن يعجز الناقد في لمّ شتات هذه المشهدية وتأطيرها في فكرة “التآكل وانتهاء العالم القديم”، لينتهي إلى ضرورة الصمت الصارخ في النهاية. ثم يتساءل د. صلاح فضل: هل تبشر المقطوعة بانتهاء عصر الغناء الرث والعواطف الفجة التي لا تستحق سوى السخرية والازدراء والبتر العنيف؟
هكذا يفسر الناقد “الشخير” بكونه رمزاً لعصر الغناء العروضي الرث الذي يستحق أن يُضرب بالحذاء، فهل لنا أن نفهم أن الحذاء الممزق في التفسير النقدي هو البديل الإيقاعي المرتجى؟ ألا يرى في هذا التكلف إهانة حقيقية للبديل الذي يبشر به؟ ولعل مردّ ذلك حديث الناقد بلغة المعركة؛ إذ يقول في موضع آخر محتفياً بمجلة (الناقد): “إن المخزون الاستراتيجي للشعرية العربية منها عندنا أوفر مما يقدره النقاد.. ويبدو أن قصيدة النثر أصبحت راية الشباب الثائر على الأعراف”. ثم يواجه معضلة غياب الإيقاع الخارجي المريح من على سطح النص بالدعوة إلى التوسع الإجرائي في مفهوم الإيقاع ذاته وعدم قصره على الوزن.
وإذا ناقشنا هذا الطرح بموضوعية، لوجدنا أن هذا التوسع يفارق المنهجية العلمية؛ إذ يشبه تماماً من يقول: “لماذا لا نتوسع في مفهوم الذهب ليشمل الحديد والنحاس؟ أليست جميعها في النهاية معادن؟!”. ثم ينتقل الناقد للحديث عن “الترجيع الإيقاعي” زاعماً أن شظايا التفاعيل المبعثرة في نسيج النثر تخلق مجالات صوتية مبتكرة تظل فيها جملة “الموسيقى كخلفية لا أكثر” هي الرباط الهيكلي للنص.
وفي مقابل هذا التكلف النقدي، يأتي صوت الشاعر حلمي سالم ليقطع الطريق على المُنظّرين باعتراف موضوعي صريح قائلاً:
“لقد كنا فيما سبق نردد مثل هذا الكلام حول الإيقاع في قصيدة النثر، ولكني أقول اليوم: وما الذي سيحدث لو لم يكن هناك إيقاع أصلاً؟ دعونا من ذلك ولنتأمل لغة كل شاعر وأبنيته وصوره”.
وبعدُ، فقد حكى الدكتور طه حسين عن شخصية “جوردان” العامي في مسرحية موليير الشهيرة قوله مبهوراً: “يا للعجب! إذن فأنا أتكلم النثر منذ أربعين سنة، ولا أدري؟!”، ويعلق عميد الأدب العربي قائلاً: “أخشى أيها السادة أن نكون جميعاً كما كان جوردان هذا، نفهم النثر على أنه كل كلام لم يتقيد بالنظم والوزن والقافية”.
وأقول تعقيباً: لو قرأ جوردان المولييري بعض نماذج قصيدة النثر المعاصرة لقال بيقين: “أنا أتكلم قصيدة النثر منذ أربعين سنة، ولا أدري!”. أما طه حسين فيستدرك بوعي مدرك لقيمة الفن قاصداً بالنثر “النثر الذي يفهمه الأديب”، ولإيمانه بخصوصية هذا الوعي جاء نثره الفني بديعاً عذباً دونما حاجة إلى تكلّف بدائل تعويضية.
مستقبل قصيدة النثر وحتمية الخسائر
من العسير على أي باحث دارس لتاريخ الأدب أن يتنبأ بموت تجربة إبداعية لمجرد أنها لا تروق لذائقته؛ فالمرجعيات التاريخية علمتنا أن الرفض النقدي —مهما بلغت مبرراته— لا يملك سلطة منع شيوع الأشكال الجديدة. ونذكر جميعاً ما رُوي عن ابن الأعرابي حين أُنشد شعراً محدثاً لأبي تمام فقال:
“إن كان هذا شعراً فما قالته العربُ باطلٌ!”
وقد أنصف التاريخ منجز أبي تمام الإبداعي، دون أن يستلزم ذلك إبطال شعر العرب القدامى.
ولنا عبرة في موقف العقاد الذي حاول التصدي بصرامة لحركة الشعر الحر (التفعيلة) فمضى العقاد وبقي شعر التفعيلة، ومن الإنصاف اليوم أن يتجرع الشاعر الكبير عبد المعطي حجازي من ذات الكأس الإقصائية التي سقاها للعقاد قديماً في مواجهته لقصيدة النثر! فهل سينصت التاريخ الأدبي لصيحة الناقد الكبير د. عبد القادر القط القائل بحسم: “إذا كان هذا هو الشعر فأنا منه براء”؟ وهل سيستمع ناشئة قصيدة النثر لتحذير أدونيس نفسه حين قال منبهاً من زيف التجديد الجاهل بأدوات الفن:
“الزيف الذي ينتشر باسم التجديد. خصوصاً أن الكثير من هذا المزعوم تجديداً، يخلو من أية طاقة خلاقة، وتعوزه حتى معرفة أبسط أدوات الشاعر: الكلمة والإيقاع”.
أما الرؤية الموضوعية المستشرفة للمستقبل —والله أعلم— فتشير إلى أن الأشكال الثلاثة: **(قصيدة البيت الأصيلة، وقصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر أو الإيقاع)** سوف تستمر وتتعايش جنباً إلى جنب، وأن صيرورة الصراع النقدي بينها ستظل محتدمة؛ شريطة أن تظل خصومة إيجابية حوارية لا إقصائية إلغائية؛ فكل محاولات الاستئصال السابقة باءت بالفشل.
وإن الشعر العربي الأصيل (ولا أقول القديم، والمسمى خطأً بالتقليدي أو العمودي) والذي بلغ ذرى الإبداع المعاصر على أيدي عمالقة كالجواهري، وعمر أبي ريشة، والبردوني، حقق حيوية مشهودة، وما زال يواصل تجدده البنيوي على أيدي شعراء أخلصوا لمعماره؛ مثل د. عبد اللطيف عبد الحليم (أبو همام)، ود. سعد مصلوح، وأحمد بخيت، وسمير فراج، ود. عبد الرحمن العشماوي وغيرهم. وسيظل هذا النمط يزدهر على أيدي ناشئة واعين بالهوية الصوتية للشعر، مستفيدين في الوقت ذاته من منجزات شعر التفعيلة وقصيدة النثر معاً؛ فالمخزون الاستراتيجي للشعرية ليس حكراً على النثر وحده.
وكما يجب على شعراء البيت والتفعيلة النأي بأنفسهم عن الاجترار والتقليد البليد، فإن على حاملي لواء قصيدة النثر الجدد التخلص من الشروط القسرية الجافة التي حاول الآباء المؤسسون ونقادهم فرضها كقوالب نهائية، وهو ما يحاول تجاوزه مبدعون كعماد الغزالي، وفاطمة ناعوت، ورضا العربي؛ رغبة في الخروج من العزلة والانفصال عن قضايا الأمة. إن التمسك بـ “القطيعة المطلقة” كبّد قصيدة النثر خسائر فادحة جراء الإصرار على إهدار الموسيقا، مما فوت عليها مكاسب تاريخية حققها الشعر العربي عبر عصوره، وتتجلى هذه الخسائر في أربعة أبعاد:
1. خسارة الغناء التعبيري:
إن حرمان هذا النمط من التغني بـ “نثائره” يفقده فرصة الشيوع والانتشار الجماهيري الواسع في أوساط المتلقين غير القراء؛ فافتقار النص للموسيقا المنضبطة يجعل ألحان هذه النثائر —إن لُحنت جدلاً— متشابهة ومكرورة ومستغلقة على الذوق السمعي العربي الذي سيضطر حينها إلى “مط” الحروف قسرياً لمحاكاة غياب الوزن.
2. خسارة الفضاء المسرحي الشعري:
بما يمثله المسرح من ثراء درامي وتنوع أدائي فخم يصل إلى جماهير نوعية خاصة. والسؤال المطروح هنا: لو أراد مبدع قصيدة النثر صياغة مسرحية شعرية بهذا الأسلوب، فماذا تراه يسميها؟
3. خسارة الاستشهاد الثقافي البلاغي:
لقد جرى العرف الثقافي والاجتماعي العربي على استحضار أبيات الحكمة، أو الغزل، أو السياسة السائرة والاستشهاد بها في المواقف الجارية، وهو كسب عظيم تحقق لشعر البيت والتفعيلة لسهولة علوقه بالذاكرة بفضل البنية الإيقاعية. فهل يملك أصحاب قصيدة النثر القدرة على بلوغ هذا المرتقى والإسهام الفعلي في بناء الوعي الجمعي؟
4. خسارة الجمهور المتلقي وانصراف السامعين:
حتى لو جادل أنصار هذا الاتجاه زاعمين زهدهم في الغناء والمسرح والتمثيل، فإن الخسارة الطامة تكمن في الانقطاع التام عن محبي الشعر الذين انصرفوا عن هذه النصوص انصرافاً تاماً لغياب الحاضنة الصوتية الجاذبة.
وأحسب أن خسائر القطيعة أفدح وأعمق، غير أنني أتوقع من غلاة قصيدة النثر رداً يظهر اللامبالاة والزهد في هذه المكاسب، وسيكون لسان حالهم وموقفهم في هذا المقام كموقف الثعلب الذي عجز عن نيل عناقيد العنب العالية فلما ولى عنها خائباً قال لنفسه:
“إنه حِصْرِمٌ مرٌّ لا يُشتهى!”
هوامش
1. الدكتور علي عشري زايد : مرجعية القصيدة العربية المعاصرة :دورة أحمد مشاري العدواني 1996 م ، مؤسسة البابطين :أبحاث ندوة الشعر والتنوير: 41
2. الجاحظ : كتاب الحيوان ، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون – مكتبة الخانجيي 2: 131
3. ابن رشيق : العمدة
4. السابق : 116، ويقول الخطيب التبريزي:” يحتمل أن يكون سمي هذا العلم عروضا لأنه ناحية من علوم الشعر”.(الكافي في العروض والقوافي ، تحقيق الحساني عبد الله :17 فالعروض ناحية واحدة من نواحي الشعر المتعددة.
5. حازم القرطاجني : منهاج البلغاء وسراج الأدباء ، تحقيق محمد الحبيب ابن الخوجة- دار الكتب الشرقية : 89 وفي سر الفصاحة: والوزن هو التأليف الذي يشهد الذوق بصحته أو العروض. .. والذوق مقدم على العروض فكل ما صح فيه لم يلتفت إلى العروض في جوازه.”
6. السكاكي : مفتاح العلوم : 516
7. الدكتور محمد مندور : الأدب وفنونه – نهضة مصر، 2000م : 28
8. صلاح الدين الصفدي الوافي بالوفيات: 18136 (عن الموسوعة الشعرية – المجمع الثقافي بأبي ظبي)
9. الإبشيهي : المستطرف من فن مستظرف: 639
10. منهاج البلغاء: 72
11. المرزوقي : مقدمة شرح الحماسة – تحقيق عبد السلام هارون ،لجنة التأليف ، القاهرة 1372هـ، ومن هذا قول المتنبي:
وَما الدَهرُ إِلا مِن رُواةِ قَلائِدي إِذا قُلتُ شِعراً أَصبَحَ الدَهرُ مُنشِدا
فَسارَ بِهِ مَن لا يَسيــــرُ مُشَمِّرا وَغَنّى بِـــهِ مَن لا يُغَنّي مُغــــــَرِّدا
12. السيوطي : المزهر في علوم اللغة والأدب 2: 399
13. ابن طباطبا: عيار الشعر
14. الدكتور سعد مصلوح : في النقد اللساني ـ عالم الكتب2004م : 91
15. أحمد بن مصطفى طاش كبرى زاده : مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم : مكتبة لبنان تحقيق د. على دحروج ط1 19981م 1: 530 ، 2: 943
16. الزمخشري : القسطاس في العروض :11 ورغم هذا يدعي ” فايل” (Weil) : أن في العروض العربي خطأ أساسيا يرجع إلى طريقة الكتابة من حيث إهمالها للحركات”.( الدكتور شكري عياد :موسيقى الشعر العربي:13) فأين هذا الزعم من تعبير “أصداء الحروف” الدال على أهمية النطق لا الكتابة.
17. الموسوعة العربية العالمية:
18. الزمخشري : القسطاس في العروض : 3
19. السكاكي: مفتاح العلوم: 517
20. هذا التعريف في التراث يمثل الجانب التقعيدي فحسب من الشعر، وقد رفضه ابن خلدون قائلا:
:”فلا بد من تعريف يعطينا حقيقته من هذه الحيثية فنقول: الشعر هو الكلام البليغ المبني على الاستعارة و الأوصاف، المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي ، مستقل كل جزء منها في غرضه و مقصده عما قبله و بعده، الجاري على أساليب العرب المخصوصة به “. ( مقدمة ابن خلدون 1: 57)، وللقرطاجني تعريف مختصر معبر ألا وهو:”الشعر كلام مخيل موزون مختص في لسان العرب بزيادة التقفية”.( منهاج البلغاء:89)
ويفسر ابن قدامة تعريف الشعر بأنه (كلام موزون مقفى دال على معنى ” بأن هذا التعريف لا يقتصر على الشعر الجيد بل يشمل الجيد والرديء:”فينبغي ألا يقتصر على التعريف الأول.فإذ قد تبين أن كذلك، وأن الشعر هو ما قدمناه، فليس من الاضطرار إذن أن يكون ما سبيله جيداً أبداً ولا رديئاً أبداً، بل يحتمل أن يتعاقبه الأمران، مرة هذا، وأخرى هذا، على حسب ما يتفق، فحينئذ يحتاج إلى معرفة الجيد وتمييزه من الرديء.(نقد الشعر:5 )
وبهذا يتبين خطأ من يختزلون التراث الشعري العربي في هذا التعريف .
21. الزمخشري : القسطاس:3
22. الدكتور محمد مندور : الأدب وفنونه: 30-32
23. ابن رشيق : العمدة 1: 140
24. ميخائيل نعيمة : الغربال – مؤسسة نوفل بيروت 1971م : 125
25. الدكتور محمد الخولي : معجم علم اللغة النظري : 267، وانظر : الدكتور سعد مصلوح: دراسة السمع والكلام – عالم الكتب،2000م : 227- 240
26. الدكتور إبراهيم أنيس : موسيقى الشعر : 142، وانظر مناقشة الدكتور محمد توفيق أبو علي لنظام المقاطع عند الدكتور أنيس(علم العروض ومحاولات التجديد: دار النفائس 1988م: 75) حيث بدا أن نظام التفعيلة أكثر رحابة من نظام المقاطع ،فإذا كان الدكتور أنيس يقول:”يجب ألا يتوالى في الشطر الواحد أكثر من مقطعين قصيرين؟ يتساءل الدكتور توفيق – بحق-:”ماذا نفعل بالأشعارالتي وردت فيها تفعيلة(مستفعلن /5/5//5) في بحر الرجز على هيئة(مُتَعِلُنْ ////5) أي بتوالي ثلاثة مقاطع قصيرة ؟! فقد ضيق نظام المقاطع واسعا!، وانظر مناقشة الدكتور سعد مصلوح لنظام كمال أبو ديب، في كتابه القيم: في النقد اللساني: 115-152)
27. الدكتور محمد الخولي : معجم علم اللغة النظري :268
28. الدكتور سيد البحراوي : العروض وإيقاع الشعر: 119
29. السابق: 124
30. مجلة كلية الآداب جامعة الإسكندرية 1943م : 143، وقد اعتمدها الدكتور سعد مصلوح في الكشف عن “أجرومية للنص الشعري” فدلت على “ثابت الوزن ومتغير الإيقاع” :( انظر: في البلاغة العربية والأسلوبية اللسانية آفاق جديدة – مجلس النشر العلمي جامعة الكويت- 2003م : 248)
31. أبو الفرج الأصفهاني : الأغاني 4: 13،كما حكى ذلك عن عبد الله بن هارون العروضي فقال: وكان يقول أوزاناً من العروض غريبة في شعره، ثم أخذ ذلك عنه ونحا نحوه فيه رزين العروضي فأتى فيه ببدائع جمة، وجعل أكثر شعره من هذا الجنس. ” السابق ، فعد الأوزان الغريبة بدائع .
32. الدكتور محمد النويهي :قضية الشعر الجديد دار الفكر 1971م :30
33. نازك الملائكة : قضايا الشعر المعاصر – منشورات مكتبة النهضة:63 ويقول الدكتور شعبان صلاح :”نقرر ما قرره كثير من الباحثين قبلنا أن الشعر الحر ليس خروجا على طريقة الخليل “.
34. محمود حسن إسماعيل : نهر الحقيقة – الهيئة المصرية العامة للكتاب 1972م : 80- 84
35. علي أحمد باكثير : فن المسرحية من خلال تجاربي ، وانظر : مقدمة : إخناتون ونفرتيتي، مسرحية شعرية، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، الطبعة الثانية، 1967م، : ص 5، كما يعترف بذلك السياب قائلا: «وإذا تحرينا الواقع وجدنا أن الأستاذ علي أحمد باكثير هو أول من كتب على طريقة الشعر الحر في ترجمته لرواية شكسبير روميو وجوليت» 1 مجلة الآداب: بيروت: عدد يونيو ص96 عام 1954م،
36. نازك الملائكة: مقدمة ديوان شظايا ورماد – بيروت 1959م
37. الدكتور أحمد درويش : ثلاثة ألحان مصرية: 85
38. ديوان نهر الحقيقة :: 90- 114، وممن آثر هذا الصنيع الشاعر الكويتي علي البستي ، انظر : الدكتور سالم عباس : التيار التجديدي في الشعر الكويتي – المركز العربي للإعلام 1989م : 232
39. السابق : 166
40. الآثار الكاملة : 397 ، وانظر الدكتور شعبان صلاح: 304
41. نازك الملائكة: قضايا الشعر المعاصر: 68
42. الدتور احمد مستجير : مدخل رياضي إلى عروض الشعر العربي: 123، والعروض التعليمي للدكتور عبد العزيز نبوي والدكتور سالم عباس مكتبة المنار الإسلامية الكويت 194
43. صلاح عبد الصبور :تذييل مسرحية الحلاج الأعمال الكاملة الهيئة المصرية العامة للكتاب 1988م 1: 271، ويحسب لشعر التفعيلة أنه أحيا صورة بحر المتدارك الأصلية (فاعلن) بعد أن كانت تُعد صورة افتراضية في كتب العروض.
44. صلاح عبد الصبور : ديوان الناس في بلادي :بيروت 1957م
45. ديوان” أوشال” : 44 ، أما في الأعمال الكاملة التي نشرتها مؤسسة البابطين الكويت 1996م : 2: للشاعر العدواني: فجاءت كما يلي:
اكتب على جناح الريح قصة السفر
وأرى هذا تدخلا غير جائز من المحققين لتصحيح ما حسباه خطأ!
46. انظر: العروض التعليمي الدكتور عبد العزيز نبوي والدكتور سالم عباس مكتبة المنار الإسلامية الكويت 1941 م
47. السابق: 194 وقد استعمله كثير من المعاصرين. انظر: الدكتور شعبان صلاح: موسيقى الشعر: 114
48. الكافي : 19
49. قضايا الشعر العربي المعاصر : 165
50. صلاح عبد الصبور(الأعمال الكاملة 3: 107
51. الأعمال الشعرية مكتبة مدبولي 1995م : 394
52. السابق : 159
53. السابق : 336
54. فاروق شوشة الأعمال الشعرية : الهيئة المصرية العامة 2004م: 2: 9-15
55. نازك الملائكة : قضايا الشعر المعاصر: 100
56. الدكتور شكري عياد : موسيقى الشعر العربي : 135
57. الشنتريني الأندلسي
58. ابن منظور: لسان العرب مادة (ض م ن)
59. الدكتور سالم عباس التيار التجديدي في الشعر الكويتي: 244
60. قصيدة النثر بين النقد والإبداع ، د . عبد القادر القط : 2
61. المصدر : الديوان النثري لديوان الشعر العربي الحديث (مقدمات، مقالات، بيانات) – جمع وتقديم : د. منيف موسى/ منشورات المكتبة العصرية – صيدا – بيروت – ط أ 1981 عن : مقدمة ديوان (هتاف الأودية) كتبت سنة 1910.
62. توفيق الحكيم: رحلة الربيع والخريف –دار المعارف ، القاهرة 1964م
63. شريف رزق: ظاهرة الشاعر المنثور وتفعيل التأسيس لقصيدة النثر- جريدة – القدس العربي, لندن 27/7/1999. نقلا عن عز الدين المناصرة : قصيدة النثر: إشكاليات التسمية والتجنيس والتأريخ
64. مقدمة ديوان (لن) أنسي الحاج، ط2، المؤسسة الجامعية – بيروت 1982. صدرت الطبعة الأولى للديوان عام 1960م
65. الموسوعة العربية العالمية ط2 الرياض – 1999م
66. من حوار أجرته معه عبلة الرويني: أخبار الأدب 24- ديسمبر-2001م
67. أنسي الحاج : مقدمة ديوان لن
68. الموسوعة العربية العالمية
69. عبلة الرويني: أخبار الأدب
70. أيمن اللبدي : مسائل حول ” قصيدة النثر العربية ”
71. أسرار البلاغة: – مطبعة المدني القاهرة 1991م: 191
72. انظر لتفصيل هذه القضية : الدكتور إحسان عباس : تاريخ النقد العربي عند العرب – دار الثقافة ،لبنان ، 1971م : 222
73. أدونيس : في الشعرية عن كتاب : في قضايا الشعر العربي المعاصر- دراسات وشهادات) المنظمة العربية للتربية و الثقافة و الفنون- تونس 1988 وانظر موقع جهات الشعر)
74. موسيقى الشعر : 21
75. أنسي الحاج :مقدمة ديوان”لن”
76. د.صلاح فضل أساليب الشعرية المعاصرة – دار الآداب بيروت 1995م: 21
77. الدكتور كمال أبو ديب : في الشعرية: مؤسسة الأبحاث العربية – لبنان ط1 – 1987م : 21
78. السابق: 118
79. معجم الموسيقا – مجمع اللغة العربية ، القاهرة، 2000م
80. الدكتور محمد غنيمي هلال : النقد الأدبي الحديث دار نهضة مصر – القاهرة 1977م : 435
81. مصلح النجار: خصوصية مفهوم الشعر الحر – المجلة العربية للعلوم الإنسانية العدد (84) صفحة : 88
82. السابق : 87
83. كمال خير بك حركة الحداثة في الشعر العربي المعاصر: دراسة حول الاطار الاجتماعي الثقافي للاتجاهات والبنى الأدبية .. المشرق للطباعة والنشر بيروت 1982م: وانظر: فخري صالح : القصيدة العربية الجديدة: الاطار النظري والنماذج ( بحث منشور على الإنترنت)
84. الدكتور صلاح فضل: أشكال التخيل من فتات النقد – لونجمان 1996م:174
85. السابق : 181
86. من حديث الشعر والنثر : (الأعمال الكاملة دار الكتاب اللبناني 1973م 5: 576
87. الدكتور محمد أبو الأنوار: التراث الشعري ودوره في مراحل تطور الشعر العربي – مجلة جذور العدد الخامس :34
88. مقدمة للشعر العربي – دار العودة بيروت 1983م،أم سيتهمونه – بعدُ- بالأصولية ، وفرض أدوات على الشاعر!
