أدبشعر

وجع الغياب

 

يا أَيُّهاالطَّيفُ الْمُحَلِّقُ
فَوْقَ غَيْمَاتِ الْجَلَاءْ..
يا ذا الصَّدَى الرَّاسي بِأَرْوِقَةِ الضِّيَاءْ

أَطَرِبْتَ حِينَ سَمِعْتَ صَوْتَ الْحَرْفِ يَعْْزِفُ لَحْنَنَا..؟
وَالْحُلْمُ أُمْنِيَتَانِ ترْتَحِلانِ مِنْ آهٍ لِآهْ
وَسَنَا التَّمَنِّي فِي السَّمَاءِ
يَشِعُّ مِنْ وَهَجٍ الْمُنَى
تَتَنَاغَمُ الْأَنْسَامُ فِيهِ
فِي اشْتِيَاقٍ وَانْشِدَاهْ؟..

شَيْءٌ تَدَفَّقَ مِنْ هُنَا..
حَتَّى وَلَمْ أََطْلُبْ
وَلَمْ أَرْقُبْ
وَلَمْ أنْشُدْ رُؤَاهْ..

شَيْءٌ يُراوِدُ صَبْوَتِي
يَدْنُو فَيُرْبِكُ صَحْوَتِي
يَحْتَلُّنِي …
لِأُحِيلَهُ حُلْماً يُعَلِّي فِي سَمَاهْ

أَسْقَيْتُهُ مِنْ مَاءِ رُوحي وَانْتِشَائِي أَنْهُراً
فَلَعَلَّهَا تَخْضَرُّ عَنْ قُرْبٍ
وَعَنْ بُعْدٍ رُبَاهْ..
وَلَعَلَّهُ عِطْرُ الْهَوى غَنَّى
لِنَذْكُرَ أَنَّنَا يَوْماً عَشِقْنا في الْخَفايا
وَانْتَظَرْنا ما تَعِبْنا … ما مَلَلْنا الإِنْتِظَارْ..

هَذا الَّذِي غَنَّى وَعَلَّى وَارْتَقَى
هَذَا الْهَوَى الْمَجْنُونُ
لَا أَرْجُو سِوَاهْ..

إنِّي عَشِقْتُ عُيُونَهُ
وَشُجُونَهُ
وَجُنُونَهُ
ِوجَمِيعَ مَا يُحْيِي الشِّفاهْ..

وَتُسَامِرُ الدَّفْقَ الشَّذِيَّ جَوَارِحِي..
الرَّاحِلاتُ إِلَى الْهَوَى
السَّابِحَاتُ على الْمَدَى
فِي هَمْسَةٍ مُنْسابَةٍ
جَذْلانَةٍ
قَدْ عانَقَتْ أَقْصَى مَدَاهْ..

يَا ذَلِكَ الْحُلْمُ الْمُعَرْبِدُ
فِي ثَنِيَّاتِ السَّمَاءْ..
غَرِّدْ وَقُلْ
هَلْ فِي الْحَشَا طَرِبَ الْهَوى..؟
أَمْ أَنَّ قَلْبِيَ مِنْ خَيالي قَدْ طَرِبْ!!؟
هَلْ نَقْتَرِبْ؟
هَلْ نَصْطَخِبْ؟

وَسَمِعْتُ صَوْتاً هامِساً وَسطَ الضَّبابْ
وَكَأَنَّهُ رَعْدٌ تَمَرَّدَ فِي اغْتِرَابْ
قَدْ رَدَّ لا
أَبَداً أَبَدْ
فَلْنَبْتَعِدْ ..
ثُمَ ارْتَعَدْ

وَبُهِتُّ مِنْ رَدِّ الْجَوَابْ..
ولَمَحْتُ أَنَّ الْحُلْمَ طَيْرٌ قَدْ شَرَدْ..
وَمَضَيْتُ يَرْصُدُنِي الْأَسَى
لا ظلَّ حُبٍّ ..
لا ارْتِوَاءٌ لا انْسِيابْ..

وَتَعَثَّرَتْ كُلُّ الْأَمَاني
وَانْتَهَتْ
وَعَلِمْتُ أَنِّي لَا مَحَالةَ أَقْتَفِي
ظِلَّ السَّرَابْ..
لا شَيْءَ
غَيرُ خَيالِ طَيْفٍ مِنْ تُرابْ..

فَيَضُمُّنِي ويَؤُمُّنِي
عَبْرَ الْمَدَى
وَجَعُ الْغِيَابْ..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى