أدبقصة

تصدع

قعدا بهدوء داخل مقهى فاخر، تجادلا، تناقشا، اصطدم صوتهما بالجدران، اهتزت الكراسي من تحت الأجساد، تطاولت الخلائق البشرية بأعناقها. سكتا، صمت بارد يتلجلج في الصدور، لم تستطع النظرات أن تفصح عن المستور البعيد عن الأعين.

نهض يتهالك على جسمه، خرقها بنظرة ثاقبة، ابتسمت. بخفة انقض على كوب ماء، أفرغه على وجهها. تطايرت رشاشات الماء في كل مكان. انتفضت كعصفور تبلل ريشه، تحسست وجهها، وجدت زينتها قد فسدت، ساح كحل عبق الرائحة على خديها. بسرعة غمست منديلا في كأس ماء، مررته على وجهها، لملمته برؤوس أصابعها، دسته في المطفأة بين قشور فاكهة جافة.

نهضت وهي تقاوم انفعالها، أتته من الخلف وهو ما زال واقفاً يقرأ اللحظة. ضغطت على كتفيه بيديها، قعد على الكرسي والشك يفتك به. رفعت يدها اليمنى إلى الأعلى لتصفعه، أمسكها النادل بقوة، غدا صدرها يغلي كالقدر الذي فقد غطاؤه.

تفلت على شعره ثم خرجت تطارد الهواء وحقيبتها المتدلية من يدها تصطدم بالكراسي. انحسرت الدنيا بين عينيه، تدلى رأسه على الطاولة وهو يناجي غيوم الخيبة. نهض يقاوم انفعاله. ثوان مرت، عادت، أطلت من الزجاج الخارجي للمقهى، رأت سلمى ابنة جارتها تهديه وردة بيضاء.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى